المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

155

تفسير الإمام العسكري ( ع )

وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ، لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » . [ قصة الغمامة ] 77 قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَقُلْتُ لِأَبِي « عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ » ع : كَيْفَ كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ - فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ اسْتَأْنِفْ لَهَا النَّهَارَ . فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ قَالَ : يَا بُنَيَّ - أَمَّا الْغَمَامَةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُسَافِرُ « 2 » إِلَى الشَّامِ مُضَارِباً لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، وَكَانَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَكَانُوا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ « 3 » يُصِيبُهُمْ حَرُّ تِلْكَ الْبَوَادِي ، وَرُبَّمَا عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ فِيهَا الرِّيَاحُ وَسَفَتْ عَلَيْهِمُ الرِّمَالُ وَالتُّرَابُ . وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ يَبْعَثُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص غَمَامَةً - تُظِلُّهُ فَوْقَ رَأْسِهِ تَقِفُ بِوُقُوفِهِ ، وَتَزُولُ بِزَوَالِهِ ، إِنْ تَقَدَّمَ تَقَدَّمَتْ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ تَأَخَّرَتْ ، وَإِنْ تَيَامَنَ تَيَامَنَتْ ، وَإِنْ تَيَاسَرَ تَيَاسَرَتْ ، فَكَانَتْ تَكُفُّ عَنْهُ حَرَّ الشَّمْسِ مِنْ فَوْقِهِ ، وَكَانَتْ تِلْكَ الرِّيَاحُ الْمُثِيرَةُ لِتِلْكَ الرِّمَالِ وَالتُّرَابِ ، تُسْفِيهَا « 4 » فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَوُجُوهِ رَوَاحِلِهِمْ « 5 » حَتَّى إِذَا دَنَتْ مِنْ مُحَمَّدٍ ص هَدَأَتْ وَسَكَنَتْ ، وَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئاً مِنْ رَمْلٍ وَلَا تُرَابٍ ، وَهَبَّتْ عَلَيْهِ رِيحاً بَارِدَةً لَيِّنَةً ، حَتَّى كَانَتْ قَوَافِلُ قُرَيْشٍ يَقُولُ قَائِلُهَا : جِوَارُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ مِنْ خَيْمَةٍ . فَكَانُوا يَلُوذُونَ بِهِ ، وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ - فَكَانَ الرَّوْحُ يُصِيبُهُمْ بِقُرْبِهِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْغَمَامَةُ

--> ( 1 ) . عنه البحار : 8 - 299 ح 54 قطعة ، وج 9 - 175 ح 4 ، وج 17 - 214 ضمن ح 20 ، وج 92 - 28 ضمن ح 33 والبرهان : 1 - 67 ح 1 . والآية الأخيرة من سورة الإسراء : 88 . ( 2 ) . « سائر » أ . ( 3 ) . « حارة القيظة » . ( 4 ) . « تنسفها » أ . سفت وأسفت الرّيح التّراب : ذرّته أو حملته . ( 5 ) . « رواحلها » أ ، س .